اسماعيل بن محمد القونوي

379

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فكلمة واحدة فيعرب بإعراب واحد وكذا نحو حم وطس وإن لم تكن كلمة واحدة لكنها في حكمها كما أشار إليه بقوله أو موازنة لمفرد فيصح أن يعرب بإعراب واحد وهذا دليل واضح على أن مراده بقوله كان لها حظ من الإعراب وبقوله إما الرفع أو النصب أو الجر ليس بكلي بل المراد التوزيع والتفصيل حسبما يقتضيه المقام ويستدعيه النظام هذا أي كون ذلك غير معربة مختار المصنف وأما صاحب الكشاف صرح بجواز الإعراب والحكاية في موازن المركب أيضا حيث قال ننظر الموازن للمفرد وكذلك طاسين ميم يتأتى فيها أن يفتح نونها ويضم ميمها مضمومة إلى طاسين فيجعلا اسما واحدا كدار أبجرد « 1 » . ( وإن أبقيتها على معانيها فإن قدرت بالمؤلف من هذه الحروف كان في حيز الرفع بالابتداء ) . قوله : ( وإن أبقيتها على معانيها ) عطف على قوله فإن جعلتها أسماء الخ ففيه تفصيل ( فإن قدرت بالمؤلف ) من هذه الحروف بالرفع على الحكاية أو بالجر ومعنى إن قدرت إن أولت تلك الأسماء بالمؤلف من جنس هذه الحروف وجعلته بهذا المعنى بقرينة أن هذه الحروف مواد التأليف وأجزائه فذكر الجزء وأريد الكل ( كان في حيز الرفع بالابتداء أو الخبر ) قدم الابتداء ترجيحا لحذف الخبر على حذف المبتدأ لأن المبتدأ الركن الأعظم فذكره أهم فاعتبار حذف أخبر فيما يحتمل الأمرين أولى وأما تقديم حذف المبتدأ فيما مر فللإشارة إلى جوازه فيما يحتمل الأمرين مع التفنن في البيان وأيضا الأهم الحكم على المتحدى به بأنه مؤلف من جنس هذه الحروف يظهر وجهه بالتأمل ولما نبه أولا على أن حذف المسند إليه راجح لهذا الغرض حاول هنا الإشارة إلى أن حذف الخبر محتمل والمراد بالرفع إما لفظا أو حكاية كما مرت الإشارة إليه قدم هذا الوجه على باقيه لأنه راجح عنده حيث قال والأول أقرب إلى التحقيق ووجه تأخيره عما سبق قد مر بيانه . قوله : ( على ما مر ) من قوله والمعنى المتحدى به مؤلف من جنس هذه الحروف . قوله : ( وإن جعلتها مقسما بها ) إشارة إلى ما قدمه من جعل الحروف المبسوطة قوله : وإن جعلتها مقسما بها يكون كل كلمة منصوبا أو مجرورا على اللغتين في اللّه لأفعلن أقول النصب على المقسم لا يتأتى في صاد وقاف ونون لوقوع المقسم به وهو القرآن والقلم بعدها فلو جاز النصب على القسم يلزم الجمع بين قسمين على مقسم به واحد وهذا مستكره عندهم والجواز من غير استكراه إنما هو في صورة الجر على اضمار المقسم ويمكن أن يجاب عنه أن النصب فيها يجوز أن يكون جرا بإضمار حرف القسم لكن لم ينجر بل فتح لأنها غير مصروفة .

--> ( 1 ) فيه إشكال لأن نحو كهيعص إذا جعل اسما وركب مع عامله لا بد وأن يكون له إعراب وهو وإن لم يكن لفظا فلا بد أن يكون تقديرا ومحلا ط . ط فقوله ولا يعرب إن كان مراده ولا يعرب لفظا فلا كلام فيه وإن كان مراده ولا يعرب أصلا ففيه نظر لكن الأولى أن يكون مراده هو الأول يرشد إليه قوله فيما مر ويتأتى الإعراب لفظا والحكاية فيما كانت مفردة فإن المراد بها الإعراب محلا أو تقديرا فح لا مخالفة فيه لصاحب الكشاف وقد ادعى البعض بتلك المخالفة فالعلامة أراد الإعراب لفظا وأنكره المص .